قصة نجاح شركة اوبر Uber

 




 

نتحدث هُنا عن أوبر و هي شركة تعمل في مجال تكنولوجيا التوصيل و سيارات الأجرة و هي تمتلك فروع على مستوى العالم و ذاع صيتها بشدة فى الفترة الأخيرة مع توسعها فى دول عِدة و تعتمد فكرتها على خدمة إيجاد تاكسى أو وسيلة تنقل يوفرها أشخاص يملكون سياراتهم الشخصية من خلال الضغط على زر واحد فقط فى جوالك ومن خلال هذه الضغطة سوف تصل إليك السيارة في أى وقت وفي أي مكان.

 

بداية الفكرة:

الأمريكى الجنسية ترافيس كالانيك (المؤسس) يحضر مؤتمر فى باريس و عند مغادرته يجد معاناة فى إيجاد تاكسى للعودة إلى منزله فطرأت الفكرة إلى ذهنه كاتبا إياها فى تغريدة على تويتر بحثا عن دعم لها و بالفعل حصلت هذه التغريدة على تفاعل غير عادي حتى أنها اطلق عليها إسم تغريدة المليار دولار وذلك بعد أن كانت هذه التغريدة سبب في  تواصل رجل الاعمال ” ريان جريفس ” مع ترافيس كالانيك و هو مهندِس و مُطور وبالفعل أصبح ريان أول موظف في شركة أوبر وفي عام 2010 ميلاديا إنطلقت أول 3 سيارات تحت إسم أوبر في نيويورك. 

إذًا القصة كلها كانت صدفة، ولكنها صدفة ساهمت فيما بعد في تحسين وإدخال السعادة على معيشة الملايين، وجعلت مئات الآلاف حول العام أغنياء، كما قضت على البطالة في بلدان كثر متناثرة فوق سطح الكرة الأرضية.

وبما أن التكنولوجيا الحديثة تنتشر كالنار في الهشيم وبخاصة ما إذا كانت ملامسة لواقع البشر، جاءت فكرة التطبيق الأكثر شهرة في العالم والأكثر جدلاً كذلك، فبدأ العمل على تصميم التطبيق ووضع استراتيجيته.

وفي يونيو من عام 2009 بدأ تشغيل المشروع برأس مال أولى بلغ نحو 200 ألف دولار، وبعد عام أي في 2010 وصل رأس المال إلى 1.25 مليون دولار، ورغم النجاحات التي حققها إلا أن التطبيق ظل حبيس أمريكا حتى عام 2012.

إستطاعت أوبر كشِركة ناشئة إعادة الحيوية لما يمكن أن نُطلق عليه بيزنس التنقل أو بالتحديد صناعة التاكسى و تُعد  Uber  إحدى النماذج التى من الممكن أن تُشكِل إزعاجاً للكيانات الإحتكارية الكبرى حيث إستطاعت أوبر أن تنضم إلى نادي شركات الـاليونى كورن” و هو وصف يطلق على الشركات الناشئة التي تتخطى قيمتها المليار دولار.

الانطلاق للعالمية

بدأت "أوبر" في الانطلاق والتحليق في سماء العالمية مع حلول عام 2012 حيث وصلت خدماتها إلى نحو 58 دولة وأكثر من 300 مدينة حول العالم، وبفضلها استطاع الآلاف تحسين دخولهم الشهرية، كما أصبح التنقل أكثر سهولة للملايين ممن كانوا يعتمدون على سيارات الأجرة الاعتيادية.

وفي العيد الثالث لـ"أوبر" عام 2011 كان رأس مال الشركة قد بلغ 44 مليون وخمسمائة ألف دولار، وغيرت الشركة اسمها من أوبر كاب إلى أوبر، وأصبحت الشركة متعددة الجنسيات ورأس مالها يحمل أعلام عدة دول.

وبالرغم من هذا النجاح منقطع النظير، إلا أن "أوبر" لم تدخل منطقة الشرق الأوسط إلا مؤخرًا، بيد أن بعض الأفراد طبقوا نفس الفكرة في المنطقة العربية ولكن بأسماء ورؤس مال لا ترتبط بأصحاب الفكرة الأول.




 

 

انتشار التطبيق في امريكا:

استخدم الشريكان رأس مال اولي لتشغيل المشروع بلغ نحو  200 الف دولار والذي وصل بعد عام واحد في 2010 الى 1.25 مليون دولار وانطلقت خدمة اوبر في نيويورك والتي بدأت بثلاثة سيارات تسير في جميع انحاء الولاية حتى بدأ المشروع ينتشر في امريكا بالكامل حتى عام 2012
.

بعد عام 2012 بدأت اوبر في الانتشار في أكثر من 50 دولة و 300 مدينة حول العالم واستطاعت شركة اوبر ان تعمل على تقليص نسب البطالة في العديد من البلدان التي انتشرت بها وايضًا توفير الكثير من الوقت على الناس الذين كانوا يعتمدون على سيارات الاجرة العادية والانتظار لفترات طويلة كما اصبحت اوبر شركة متعددة الجنسيات من حيث مصادر رأس المال.

بعض الدول العربية التي انتشرت بها شركة اوبر:

1- مصر.

2- المملكة العربية السعودية.

3- الاردن.

4- الامارات العربية المتحدة.

5- لبنان.

6- المغرب.

7- قطر.



أسرار نجاح تطبيق أوبر uber


 



 

 

إن بناء تطبيق، وتسويقه في متجري أبل وجوجل، أمر ليس بالسهل إطلاقًا، تحتاج إلى الوقت، الأدوات، والموهبة لتحويله من الفكرة إلى التنفيذ.

إضافة ميزات جديدة يتطلب جهدا كبيرا، من فكرة لتصميم وهندسة. ثم سيكون عليك للقيام بهذا العمل مرتين للتأكد من أنها تعمل بنفس الطريقة على اي فون وأندرويد.

كل ما سبق تمثل البداية فقط، وبالنظر إلى أن أنظمة تشغيل آبل وجوجل للأجهزة المحمولة تعد الأشهر والأفضل، ذلك يدعوك لعدم تطوير تطبيقاتك لأنظمة تشغيل أخرى مثل ويندوز فون، أو ويندوز 10 الجديد، ولكن أوبر بادر حيث أحجم آخرون، فقام ببناء التطبيق لنظام التشغيل Windows 10 وكذلك على الأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية. بل كذلك وفرت تطبيقها لأجهزة الكمبيوتر الشخصية PC.

قبل ذلك، كانت أوبر واحدة من عدد قليل جدا تدعم رسميا التطبيق على ويندوز موبايل 8.1، حتى عندما لم يهتم أحدٌ من مطوري التطبيقات بهذا النظام.

في الوقت الذي تحب فيه الشركات الناشئة أن تفعل ما فعلته أوبر وإطلاق تطبيقات لكل نظام تشغيل واحد ومنصة، إلا أن ذلك يشير أساسا إلى الكثير من العمل الشاق على الدوام.

إنها ليست رخيصة ولا حتى سهلة، وخاصة بالنظر إلى المعجزات الهندسية التي تؤديها أوبر في الوصول لتطبيق يعمل في كل مكان وكل نظام بغض النظر عن نوع الجهاز أو نظام التشغيل، المهم في المقام الأول الوصول لأن يعمل تطبيقك للجميع. هذا النوع من التطبيقات الاستراتيجية تنجح فقط مع وجود موارد هائلة، كتلك المتوفرة لدى شركات التكنولوجيا الضخمة مثل أمازون، وجوجل، أو مايكروسوفت، أو بوجود إرادة وإدارة قوية مثل أوبر.

إذا إنتقلنا لنجاح أوبر سنجد جوانب عِدة من أهمها:-

 

1-  الإجتماعى

 و ما يتعلق بالعميل نفسه فالهواتف الذكية تتوافر الآن مع أغلب الناس بِما تمنحه لمُستخدِمها من خصوصية و رفاهية فتأتى Uber  و تُدعِم هذه المتطلبات الشخصية بإشباع حاجة أو خدمة يطلبها العميل بضغطة زر ثم تأتى إليك السيارة أينما تريد و الأخيرة لا تنقصها الرفاهية حيث أن  Uberتشترط فى سيارات من يعملون لديها الموديلات الحديثة.


 

 


وفي سياق الأسباب الاجتماعية للنجاح هل تعلم أن إحدى الأسباب والذي قد يكون غير مقصود هو انجذاب الناس إلى حكايات وتجارب سائقي أوبر والذي يكون أغلبهم لا يمتهن القيادة كمهنة أساسية.

توفر Uber أيضا السعر العادل و المُعلن للعميل و المعاملة الجيدة.


2- اللمسة الشخصية

قبل أن تركب سيارة أوبر تكون على عِلم بإسم السائق ، صورته و معدلات تقييمه مما يوفر لك حالة من الطمأنينة و راحة البال و يصنع تجربة تنقل أكثر قرباً لك فبِشكل عام عِندما تُشعِر عملائك أنك تعرفِهم يؤثر ذلك بالإيجاب تسويقياً مستقبلاً فى إمكانية جذب عميل وفى لك بشكل دائم و هو بالطبع أهم من العميل الذى ينساك فى الحال بإنتهاء التعامل.


3- خدمة حسب طلبك و إستخدام سِلس

مدى تركيز أو إهتمام الشخص العادى هو 8 ثوانى و أى شخص بديهياً يريد تلبية خدمته فى أسرع وقت و مٍن ثَم إستطاعت أوبر حل هذه المشكلة بالنسبة للعثور على سيارة حيث بإمكانك عبر تطبيق Uber إيجاد سيارة فى 6 ثوانى أو أقل قليلاً و يتم الإعتماد على الإتصال عبر GPS ، وهو ما يُتيح للسائق الوصول بسرعة للعميل وكذلك اختيار طريق السير الأنسب لتفادي الازدحام المرورى، كذلك تستطيع الشركة أن ترصد تحركات السيارة منذ وصولها للعميل وحتى نهاية الرحلة.


هُنا يتضح الشىء الأكثر أهمية للشركات الناشئة فى صناعة الخدمات و هو تلبية طلب أو خدمة معينة بطريقة أسرع و أكثر كفاءة من المنافسين أياً كان مجال الإستثمار فهذه هى الطريقة المثلى لصنع business booming.



4- سُمعتك فى قطاع الخدمات أهم شىء

يتميز نموذج أوبر و غيرها من تجارب الشركات الناشئة فى المجالات المختلفة بتقديم خدمة لشرائح مختلفة من العملاء شاملة تجربة فريدة لكِلا الطرفين فإقامة علاقة ثقة قوية بين الشركة و عملائها يُعد من الأمور الحاسمة للنجاح. و فى صناعة الخدمات تحديداً فإن أفضل طريقة لعمل ذلك تكون من خلال نظام تقييم فعّال و هو ما تفعله Uber بالسماح لسائقيها و ركابها بتقييم التجربة ككل عبر التطبيق مِما يُتيح لها التخلص من الركاب و السائقين أصحاب السلوك السىء و يعطى ثقة للعملاء بإقبالهم على تجربة ذات جودة.


5- الإبتكار بالتجربة

تقوم أوبر بإستمرار بإختبار أسواق جديدة من الألف للياء بداية من الخدمة المطلوبة حتى الشكل النهائى لها و هذه التجارب تعد ركن هام فى الإستيراتيجية الخاصة بها إضافة إلى لجوئها لحلول تناسب المجتمع التسويقى الذى تتواجد فيه (تُقدم
Uber فى ساو باولو البرازيلية أول خدمة لنقل الزبائن بالطائرات المروحية تفاديا للزحام).

 ففى العادة يستهلك رواد الأعمال كثير من الوقت فى توقع ماذا يريد المستهلكون و كيف يحِلون مشاكلهم و لكن فى الواقع فإن الإبتكار و التجارب يأتيان بنتائج سريعة و جيدة لنمو الشركات و يتأكد هذا بمشاهدتك للعاملين بالشركة و حديثهم عن طبيعة العمل فيها القائمة على الخيال بجانب التكنولوجيا.






6- وسيلة طلب الخدمة

هُنا تكنولوجية فمن المؤكد أن Uber  لم تُهمل هذا الشىء و هو السر الآخر فى النجاح حيث أينما كنت و أيا كان جهازك و نظام تشغيله مِن الممكن أن تنتقل عبر أوبر فتستطيع إستدعاء السيارة من:

- مسنجر الفيسبوك.

- ساعة آبل الذكية.

- الكمبيوتر المكتبى عبر برنامج البريد الإلكترونى "أوت لوك" التابع لمايكروسوفت.

- توفر التطبيق للنسخة المدفوعة من خرائط جوجل.

 

بالإضافة بالطبع لتطبيقات أوبر للآيفون والأندرويد وهى أنظمة التشغيل الأفضل و الأشهر للأجهزة المحمولة إلى جانب سهولة إستخدام التطبيق نفسه و الأمان و إمكانية تقييم السائق من قِبل العميل.


و لا تترك أوبر نفسها فى إعتماد دائم على الشركات الأخرى بل تسعى للتطور و الإستقلالية حيث أعلنت الشهر الماضى عن إستثمار 500 مليون دولار في مشروع عالمي طموح لرسم الخرائط للتخلص من اعتمادها على خرائط جوجل وتمهيد الطريق أمام السيارات ذاتية القيادة وتعتمد السيارات ذاتية القيادة على خرائط أكثر تفصيلاً من تلك المستخدمة حالياً وهو ما دفع الشركة إلى الاستثمار في مشروع كهذا.


 

إذا أردت الصورة عن قُرب أكثر و لتدرك مدى التغيير الذى أحدثته فكرة Uber هل تخيلت فى يوم ما أن يبحث سائقى التاكسى فى مصر و بعض الدول العربية عن شركة ينضمون لها تُدير لهم عملهم من خلال تطبيق هاتف ذكى متصل بالإنترنت بشكل دائم. 

 

و لكن على الجانب الآخر لا ننسى أن دخول Uber لبعض الدول أدى إلى حدوث بعض الأزمات بسبب أن سائقى التاكسى العاديين يرون أن هذا النوع من الشركات يُعارض و يُقلل مكاسبهم.


و إذا كنا نتحدث عن أسباب النجاح و الجوانب المضيئة التى أدت لإنطلاقة أوبر إلا أن هذا يأتى فى ظل حديث عن خسائر فى النصف الأول من العام الجارى تكبدتها 
Uber بسبب التعويضات و الدعم المٌقدم للسائقين حول العالم مِما يضعها فى تحديات قوية.

 

تظل اوبر نموذج يحتذى به في تبني الافكار الخلاقة وتقديم المشاريع المبتكرة القائمة على مبدأ المجازفة الايجابية والتي أصبح نجاحها مضمونًا في هذا الوقت.


 

 

مدونات أخرى في هذه الفئة